د. طارق البكري

موقع أدبي وقصصي ونقدي خاص بالأطفال واليافعين والشباب
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 مغامرات نعسان الكسلان الصيفية

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 120
تاريخ التسجيل : 28/09/2013

مُساهمةموضوع: مغامرات نعسان الكسلان الصيفية   الثلاثاء أكتوبر 01, 2013 3:42 pm

نعسان يريد العمل
قصة د.طارق البكري

انتهت اختبارات اليوم الأخير في المدرسة، وبدأت العطلة الصيفية.
أخبر نعسان والديه أنه يريد أن يريد أن يعمل في أشهر الصيف لكي يملأ وقت الفراغ بشيء مفيد، بدل الجلوس في المنزل معظم الوقت والبقاء أمام التلفزيون أو اللعب بالأجهزة الإلكترونية المتعددة..
فرح أبو نعسان بهذه الفكرة، وبعد التشاور مع زوجته وافق الأب والأم معاً، وسألا ابنهما عن العمل الذي يريد أن يعمل به؟ وما هو نوع العمل الذي يناسب شاباً صغيراً انتهى للتو من الصف السابع؟
كان نعسان يريد الاعتماد على نفسه ولا يريد أن يساعده أحد في البحث عن عمل، فقال:
"في الصباح شاهدت إعلاناً في المكتبة القريبة من بيتنا في نهاية الشارع.. يطلب صبياً للعمل.. وقد سألت صاحب المكتبة فرحب كثيراً بأن أعمل عنده.. لكنه حذرني من أن العمل في المكتبة متعب.. وأن علي أن أحضر في وقت مبكر، وأن أنقل الكتب وأوزع الصحف.. وأنظف الأرض يومياً.. فطلبت منه أن يمهلني حتى يوم غد لأن اليوم هو آخر يوم لي في المدرسة.. وعندما انتهيت من الامتحان، وكنت في طريق عودتي إلى البيت، مررت على المكتبة واتفقت مع صاحبها.. وغداً إن شاء الله سأبدأ العمل"..
قال الأب ضاحكاً:
"رائع.. رائع.. يا نعوس.. هذا يعني أنك رتبت كل الأمور بمفردك دون الحاجة إلينا.. وقبل أن تستأذننا.. على أي حال لا بأس.. على بركة الله.."..
وتابع الأب بعد أن رسم على وجهه علامات الجدية:
"لكن لماذا لم تخبرنا قبل أن تتفق معه  يا نعوس؟".
أجابه نعسان بخجل: "آسف يا أبي.. لقد خشيت أن يتفق مع أحد غيري وأفقد هذه الوظيفة".
الأب: "إجابة منطقية يا نعوس.. جيد.. لكنْ لم تقل لنا هل اتفقتم على قيمة الراتب الذي ستحصل عليه.. وهل سيكون الراتب أسبوعياً أن شهرياً؟"..
نعسان: "أخبرني صاحب المكتبة أنه سيكون عملي في البداية تجربة لمدة يومين... وبعدها يقرر التفاصيل".
قال الأب مبتسماً: "آه.. في الحقيقة.. معه حق بذلك.. وعليك - إذن - أن تقدم له أفضل ما لديك..".
كانت سعادة الأب كبيرة بطفله الشاب الصغير.. لكنه يعرف أنه كسول بعض الشيء ويحب النوم أكثر من النشاط والعمل..
التفت الأب إلى يمينه وقال فخوراً بولده: "صار ابنك شاباً يا أم نعسان، ويريد أن يعتمد على نفسه.. جيد.. على بركات الله، غداً إذن سيكون بدء سجل حياتك العملية .. بالتوفيق يا نعوس"..
وقف الابن معتداً بنفسه.. ثم رفع رأسه وقال: "بما أني أصبحت من الشباب العاملين.. أرجو أن لا تناديني بعد اليوم بنعوس.. أنا من الآن فصاعداً.. نعسان.. نعسان وبس..".
قال الأب والأم بصوت واحد: "كما تشاء.. يا نعسان وبس".
وفي المساء.. وفيما كان نعسان يتابع التلفزيون.. قال له أبوه:
"هيا يا نعسان إلى النوم.. عليك أن ترتاح لتكون نشيطاً في الصباح، كيلا تتأخر عن العمل".
لكن نعسان كان يتابع فيلماً ممتعاً فقال لأبيه: " عندما ينتهي الفيلم يا أبي... إنه فيلم رائع وجديد وهذه أول مرة يعرضونه على التلفزيون".
فذهب الأب والأم إلى النوم.. وبقي نعسان حتى انتهى الفيلم..
ثم مضى الوقت ونعسان يقلب محطات التلفزيون، دون أن ينتبه إلى أنَّ الليل قد انتصف.. وأنَّه قضى معظم الليل بالسهر.. وأدركه النُّعاس فنَام وهو جالس على الكنبة..
وفي صباح اليوم التالي فوجئت الأمُّ بأن ابنها لم ينم في سريره..
وحاولت إيقاظه لكنه لم يستيقظ بسهوله..
قال نعسان لأمه: "ليس عندي اليوم مدرسة.. دعيني أكمل نومي"..
قالت له أمه: "أنسيت يا نعسان أن عليك الذهاب إلى المكتبة"..
عندما سمع نعسان هذه الجملة هبَّ من نومه مذعوراً، وارتدى ملابسه بأقصى سرعة، ثم خرج من المنزل دون أن يتناول فطوره..
وعندما وصل إلى المكتبة وجد صاحبها يقف عند بابها ويراقب صبياً يكنس الرصيف..
اقترب نعسان وألقى تحية الصباح وحاول دخول المكتبة.. لكن صاحب العمل ظل واقفاً عند الباب موجهاً أصبعه إلى زجاج المكتبة، مشيراً إلى إعلان جديد: (مطلوب صبي نشيط للعمل).
لاحظ نعسان أنه أضاف كلمة (نشيط) إلى الإعلان في واجهة المكتبة..
فقال صاحب المكتبة وهو يراقب الصبي الذي كان ينظف المكان بنشاط كبير:
"من فاته اليوم الأول من العمل لكسله؛ فإن العمل لا يحتاج إليه.. ومن نام عن عمله؛ فإنَّ هناك شخصاً آخر أحق بالعمل منه".
وقبل أن يتفوه نعسان بكلمة واحدة.. تابع صاحب المكتبة كلامه قائلاً:
"أنا أريد صبياً نشيطاً ولا أريد صبياً كسولاً يأتي إلى العمل متأخراً.. حتى أنه لم يسرح شعره.. اذهب يا بني  وفكر بما قلت لك.. وابحث عن عمل آخر يناسبك.. واعلم أن العمل لن ينتظرك حتى تأتي براحتك.. وأرجو أنك تستفيد من درسك الأول في العمل".
وعاد نعسان إلى بيته حزيناً وهو يفكر ماذا سيقول لأمه مبرراً فشله في اليوم الأول من العمل.


عدل سابقا من قبل Admin في الثلاثاء أكتوبر 01, 2013 3:47 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://bakri.ibda3.biz
Admin
Admin


المساهمات : 120
تاريخ التسجيل : 28/09/2013

مُساهمةموضوع: رد: مغامرات نعسان الكسلان الصيفية   الثلاثاء أكتوبر 01, 2013 3:42 pm




مثلجات نعوس

كان نعسان يسير في الطريق وجبينه يتصبب عرقاً من شدة الحر..
شاهد بائع مثلجات جوالاً يركب دراجة هوائية ويدفع بصندوق المثلجات أمامه....
أشار نعسان إلى البائع أن توقف..
وبعد السلام عليه طلب منه زجاجة ماء شديدة البرودة..
قال له البائع:
"يا بني.. خذ هذه زجاجة متوسطة البرودة، فأنت صغير في السن، والجو حار جداً.. العرق يتصبب منك.. لو شربت ماء مثلجاً ستصاب بالبرد وتمرض.. هذه برودتها متوسطة.. اشرب باسم الله".
غضب نعسان وقال له:
"هذا ليس شأنك.. كيف تقول لي ما يجب أفعل وما لا أفعل!.. أنت لست ولي أمري، وأنا حر بما أفعل.. هيا اعطني ماء مثلجاً..".
قال البائع:
"لن أبيعك ماء مثلجاً.. ولو دفعت ثمنه أضعافاً مضاعفة.. أخشى أن تمرض يا ولدي..".
تأفف حسان منه.. وأخذ الزجاجة لأنه كان يشعر بعطش شديد.. وبعد أن شرب وارتوى وشعر بالرضا.. ضحك بائع المثلجات وقال له: "هنيئاً مريئاً.. لقد كانت شربة طيبة.. ولو كانت مثلجة كما طلبت لما شربتها بهذا التلذذ.. قل الحمد لله.. ومع السلامة".
وفيما كان بائع المثلجات يركب دراجته ليمضي.. ناداه عنتر بصوت مرتفع: "انتظر.. انتظر.. ألا تريد أن تأخذ فلوسك"..
ضحك بائع المثلجات.. وهز رأسه بالنفي وهو يقول: "هذه هدية مني إليك.. بالهناء والشفاء".
فكر نعسان بأنها قد تكون تجربة جميلة وتجارة رابحة لو قام هو أيضاً ببيع المثلجات.. واعتقد أنه قد يكون عملاً ممتعاً ومسلياً ومفيداً.. ويمكن أن يربح منه مالاً وفيراً..
وعندما رجع إلى بيته.. عرض فكرته على أمه وأبيه.. لكن والديه لم يقتنعا على الإطلاق بهذه الفكرة.. فهو لا يعرف كيف يبيع المثلجات.. وحذراه من حرارة الشمس..
قالا له: "إن من يبيع المثلجات في الطريق يا نعوس أناس شرفاء أقوياء أشداء.. لا بد من احترامهم وتقديرهم.. فهم يعرضون أنفسهم للخطر تحت الشمس طوال النهار في عملهم الشريف من أجل دريهمات قليلة... لكن فائدتهم كبيرة على الناس.. وخاصة الذين يكونون في حالة عطش شديد ويحتاجون للماء في وقت القيظ والحر..".
فقال نعسان: "وأنا أيضاً أريد أن أكون مثلهم"..
قال له الأب: " لكن هذا ممنوع في القانون نعوس.. ومن يبيع المثلجات يجب أن يكون لديه تصريح رسمي.. وأنت صغير ولن يسمحوا لك أبداً".
قال نعسان: "إذن سأكتفي ببيع المثلجات في الشارع القريب.. وبالنسبة للشمس، سأرتدي نظارة شمسية، وسأحمل مظلة كبيرة تقيني من أشعتها"..
لكن الأب والأم لم يقبلا بهذه الفكرة، إلا أنهما وتحت إلحاح نعسان وإصراره وافقا بشرط أن يبقى قريباً جداً من المنزل وأن لا يبتعد عن الحي.
وفي الصباح فتح نعوس حصَّالة نقوده وأخرج منها الكثير من قطع النقود الصغيرة الورقية والمعدنية، ثم توجه إلى دكان يقع في نهاية الشارع.. واشترى منه كثير مجموعة من المثلجات والماء والعصائر الباردة، ووضعها في صندوق مخصص لذلك لكي لا تذوب بسرعة.. ثم حمل الصندوق فوق رأسه ووضع فوق الصندوق مظلة كبيرة.. وخرج ينادي
"مثلجات نعوس..
مثلجات نعوس..
مثلجات مثلجات.".
مضى وقت طويل ونعسان يقطع الشارع جيئة وذهاباً من أوله إلى آخره ثم يعود من آخره إلى أوله.. وقبل أن ينتصف النهار أصيب نعسان بتعب شديد.. وبدأت المثلجات تذوب وتتسرب من الصندوق نقطة نقطة على رأسه..
سقط نعسان على الأرض بعدما أصابه إعياء شديد..
انقلب الصندوق على الرصيف وسالت المثلجات هنا وهناك.. وأصبحت ماء لزجاً مختلط الألوان.. والتف الناس من حوله ونقلوه إلى بيته..
وبعد أن حضر الطبيب.. وتأكد الجميع أن نعسان بحالة صحية جيدة، وأنه لم يتعرض لضربة شمس قوية.. طلب الطبيب من أمه وأبيه أن يتركاه لينام طويلاً..
ضحكت الأم وضحك الأب من هذه المغامرة العجيبة.. وحمدا الله تعالى لأن ما أصاب ابنهما نعسان كان أمراً بسيطاً.. آملين أن يكون قد تعلم من هذه التجربة الفريدة.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://bakri.ibda3.biz
Admin
Admin


المساهمات : 120
تاريخ التسجيل : 28/09/2013

مُساهمةموضوع: رد: مغامرات نعسان الكسلان الصيفية   الثلاثاء أكتوبر 01, 2013 3:43 pm

نعوس حارس مرمى


جلس نعسان يتابع على التلفزيون لعبة كرة قدم حماسية..
كان الفريقين يلعبان مباشرة من إسبانيا.. وكانا من أشهر الفرق العالمية..
تابع نعسان المباراة بشغف شديد.. وكان أكثر ما لفت اهتمام نعسان حارسا المرمى على جانبي الملعب.. صار نعسان يراقب باهتمام تفاصيل اللعب قرب المرمى..
يقارن بين الحارسين..
وأعجب بجرأتهما أمام الكرات التي كانت تتطاير عليهما من كل صوب وكانا يقفزان من هنا وهناك.. ويرميان نفسيهما على الكرة بكل شراسة وقوة.. ويقفزان في الهواء ليمسكا بالكرة وهي تطير بسرعة خاطفة..
لم يكن نعسان مهتماً كثيراً بمن سيفوز بالماراة بقدر اهتمامه بحارسي المرمى..
وعند انتهاء المباراة التي كانت تنقل مباشرة.. والتي كان نعسان يسجلها على جهاز التسجيل.. قام بإعادة التسجيل، وصار يسرِّع المشاهد حتى تصل الكرة إلى المرمى.. عندها يبطىء المشاهد ويراقب طريقة دفاع الحارس عن مرماه..
وبعد تكرار المشاهد مرة تلو المرة.. دبت الحماسة في نفس نعسان.. وقرر أن يكون حارس مرمى مشهوراً..
قال نعسان لأمِّه إنَّه يريد الذهاب إلى النادي الرياضي في المنطقة ليكون حارس المرمى في الفريق الأول..
قالت له أمه:
"ما شاء الله يا نعوس.. حارس المرمى في الفرقة الأولى مرة واحدة؟!".
قال بكل ثقة:
"نعم.. وماذا في ذلك؟!.. لقد راقبت حارسَيْ مرمى من أكبر الفرق الكبرى في العالم.. وتعلمت منهما الكثير".
قالت له الأم: "شيء جميل جداً.. إذن هيا بنا إلى النادي الرياضي".
وصلت الأم وابنها إلى النادي الرياضي، وتكلمت الأم مع المسؤول وطلبت منه أن يسمح لنعسان باللعب مع أهم فريق لديه.. قائلة له: "إن ابني نعسان حارس مرمى ممتاز فقد شاهد مباراة عالمية مهمة وتحمس لها كثيراً.. جربه لتعرف مستواه".
فهم المسؤول أن أم نعسان تريد أن يدخل ابنها النادي.. وأنه بالكاد يعرف بعض المهارات النظرية.. لكنه شجعه بحماسة بالغة قائلاً: "جميل جداً.. وهذا ما نبحث عنه.. نحن نريد حراساً محترفين.. سأتصل بالمدرب واطلب منه إجراء اختبار فوري لنعسان".
ثم قال المسؤول: "أيها البطل نعسان.. هيا اذهب إلى الملعب الكبير، ستجد المدرب جمال.. عرفه بنفسك واظهر له كل مهاراتك المتميزة".
وجد نعسان نفسه في ملعب مع كثير من الصبيان الذين هم في سنه.. وعندما اقترب من المدرب جمال.. رحب به وأخبره أن المسؤول اتصل به.. وطلب منه أن يقف حارساً في المرمى.. ثم طلب من اللاعبين الصغار أن يبدأوا برمي الكرة داخل المرمي..
بذل نعسان كل جهده وكل طاقة ممكنة..
كانت الكرات تتطاير من أمامه.. بعضها يطير خارج المرمي..
وبعضها يضرب خشبة المرمى ثم يطير خارجاً.. وبعضها يقع على رأسه ويده وبطنه.. وبعضها يقع في داهل المرمى..
قام نعسان بتجربة جميلة جداً.. وعلم أن معرفة الشيء لا تغني عن تجربته.. وأن ليس كل شيء يمكن تعلمه دون اختباره عملياً..
وقرر أن يتعلم من جديد كيف يكون بالفعل حارس مرمى محترف...



عدل سابقا من قبل Admin في الثلاثاء أكتوبر 01, 2013 3:44 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://bakri.ibda3.biz
Admin
Admin


المساهمات : 120
تاريخ التسجيل : 28/09/2013

مُساهمةموضوع: رد: مغامرات نعسان الكسلان الصيفية   الثلاثاء أكتوبر 01, 2013 3:43 pm


نعسان وبائع الورد


استيقظ نعسان متأخراً كعادته مثل كل يوم من أيام العطلة الصيفية..

استأذن أمَّه بالخروج للتنزه قليلاً بعد أن تناول طعام الفطور والغداء في وقت واحد..
قال لأمِّه أنه ملَّ من النوم وقتاً طويلاً ويريد التغيير..
قالت: "لماذا لا تلتحق بدورة صباحية في المهارات اليدوية بدلاً من قضاء النهار بالنوم؟"..
قال لها متنصلاً من الفكرة: "سأفكر بالأمر لاحقاً.. الآن سأخرج قليلاً في نزهة حول المنزل؟".
ضحكت الأم وقالت: "وماذا ستكتشف حول المنزل؟! لقد قمت بالدوران حوله عشرات المرات.. هل ستكتشف جديداً اليوم؟".
هز نعسان رأسه غير مبال بما قالت أمه.. ثم مضى في طريقه دون أن يتكلم..
سار نعسان بمحاذاة منزله..
دار دورته المعتادة.. وعندما وصل إلى نقطة نهاية الطريق الخلفي حيث ينتقل إلى الشارع الآخر ليكمل دورته، لاحظ وقوف صديقه وجاره معتز على إشارة المرور ويحمل في يديه أزراراً من الورد الأبيض والأحمر والأصفر..
استغرب نعسان وصاح بأعلى صوته: معتز.. معتز... ماذا تفعل هنا؟
التفت معتزاً مبتسماً سعيداً بلقاء صديقة نعسان فهو لم يتلق به منذ انتهاء المدرسة قبل أيام..
اقترب منه وقال: "أهلا بصديقي العزيز نعسان.. ألا ترى ما أفعل! أنا أبيع الورد الجميل على هذه الناصية.. قمت خلال الأيام الماضية بزراعة الكثير من الورود في حديقة منزلنا الصغيرة.. وعندما كبرت قليلاً قطفت بعضها لأبيعها هنا.. والناس تشتري هذه الورود.. لقد بعت خلال ساعة واحدة الكثير منها ولم يتبق معي سوى عدد قليل.. أليس ما أقوم به شيئاً جميلاً؟"..
ضحك نعسان وقال مستغرباً: "وما هو الجميل فيه؟!.. أنت تقف هنا تحت الشمس.. كما أنك تتعب نفسك بزراعة الورود.. ثم تبيعها بسعر زهيد.. ما الفائدة؟!.. أنا أطلب من أبي المال فيعطيني.. ولا أحتاج لبيع الورود لكي أشتري ما أريد".
أجابه معتز: "الأمر يا صديقي ليس له علاقة مباشرة بالمال.. أنا لست محتاجاً للمال لكي أبحث عنه، لكنها متعة كبيرة أن أزرع الورد ثم أوزعه على الناس بسعر زهيد.. هم يفرحون بذلك، وأنا أيضاً أشعر بالسعادة.. كما أني لا أحب الجلوس طوال النهار دون فائدة ودون نفع لنفسي وللآخرين".
قال نعسان: "عجيب ما تفعله؟ العطلة الصيفية للراحة والنوم وليس للجهد والتعب!".
قال معتز: "بالعكس من ذلك تماماً.. هل تصدق أني لا أكتفي فقط بزراعة الحديقة وبيع الزهور؟.. فأنا التحقت منذ اليوم الأول من العطلة في ناد للكاراتيه.. كما أني حصلت على عدد من القصص الروايات الجميلة.. وانتهيت من قراءة رواية رائعة منها..".
لم يدر نعسان ماذا يجيب صديقه بائع الورود..
لكنه ما أن وصل إلى بيته حتى أسرع باتجاه أمه قائلاً: "أمي.. أمي.. أريد أن أزرع حديقة بيتنا بالورود"..
احتضنته الأم وقالت:
"فكرة جميلة يا ولدي نعوس.. لكن من يريد زراعة حديقته عليه الاستيقاظ باكراً ليسقي زهوره قبل اشتداد حرارة الشمس".
عقد نعسان حاجبيه وقال: "لا بأس سأسقيها في المساء بعد ذهاب الشمس".
ضحكت الأم وضمت ابنها إليها بحنان وهم يضحكان من القلب.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://bakri.ibda3.biz
Admin
Admin


المساهمات : 120
تاريخ التسجيل : 28/09/2013

مُساهمةموضوع: رد: مغامرات نعسان الكسلان الصيفية   الثلاثاء أكتوبر 01, 2013 3:44 pm


نعسان المنقذ الشجاع

قصة من طارق البكري

خرج نعسان يمشى في مساء صيفي جميل، بعدما قضى فترة طويلة من النهار بالنوم، مثل عادته في العطلة الصيفية، فلا عمل لديه ولا دراسة..
اشترى نعسان كيس بذورات وجلس على المقعد الخشبي في الحديقة المجاورة لمنزله..
وفيما كان نعسان يجلس مستمتعاً بالطبيعة الجميلة وهو يستمع إلى أصوات الطيور وهي تزقزق على أغصان الشجر..
سمع صوتاً مواء قريب.. كان مواء استغاثة..
بحث نعسان عن صوت القطة التي تموء مستنجدة به.. وبعد بحث طويل وتتبع لمكان الصوت؛ وجد القطة تقف على غصن شجرة مرتفع تخشى السقوط..
كانت القطة صغيرة جداً..
فكر نعسان أن القطة الصغيرة يبدو أنها كانت جائعة.. وعندما رأيت الطيور على الأغصان تسلقت الشجرة حتى وصلت إلى ذلك الغصن المرتفع.. وأغرت الطيور القطة الصغيرة واعتقدت أنها ستكون وجبتها المسائية اللذيذة.. لكن الطيور هربت طائرة محلقة في الفضاء وتركت القطة الصغيرة، وعندما أرادت القطة النزول من الشجرة عجزت عن ذلك.. فهي قادرة على التسلق لكنها لا تعرف كيف تنزل من الشجرة بسهولة..
أسرع نعسان وتسلق الشجرة بمهارة.. وشجع القطة حتى تمشي على الغصن لتصل إليه، وأمسكها بيدها وأنزلها من شجرة وأنقذها من هذا المأزق.. وكان نعسان فخوراً بنفسه، وأخبر أصدقاءه وأسرته بذلك.. فلقبوه بلقب "المنقذ الشجاع".
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://bakri.ibda3.biz
 
مغامرات نعسان الكسلان الصيفية
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
د. طارق البكري :: القصص القصيرة جداً :: المنتدى الأول :: القصص القصيرة جداً-
انتقل الى: