د. طارق البكري

موقع أدبي وقصصي ونقدي خاص بالأطفال واليافعين والشباب
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 شجرة الزيتون

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 120
تاريخ التسجيل : 28/09/2013

مُساهمةموضوع: شجرة الزيتون    الأحد أكتوبر 13, 2013 5:09 pm



قصة ، من : د. طارق البكري

التقى عصفوران صغيران على غصن شجرة زيتون كبيرة في السن ، كان الزمان شتاء
الشجرة ضخمة ضعيفة تكاد لا تقوى على مجابهة الريح
هز العصفور الأول ذنبه وقال : لقد مللت الانتقال من مكان إلى آخر.. يئست من العثور على مستقر دافئ .. ما أن نعتاد على مسكن وديار حتى يدهمنا البرد و الشتاء فنضطر للرحيل مرة جديدة بحثا عن مقر جديد و بيت جديد ..
ضحك العصفور الثاني وقال بسخرية : ما أكثر ما تشكو منه وتتذمر.. نحن هكذا معشر الطيور ؛ خلقنا للارتحال الدائم ، كل أوطاننا مؤقتة..
قال الأول :أحرام علي أن أحلم بوطن وهوية.. لكم وددت أن يكون لي منزل دائم و عنوان لا يتغير
سكت قليلا قبل أن يتابع كلامه : تأمل هذه الشجرة ؛ أعتقد أن عمرها أكثر من مائة عام 00 جذورها راسخة كأنها جزء من المكان ، ربما لو نقلت إلى مكان آخر لماتت قهرا على الفور لأنها تعشق أرضها..

قال العصفور الثاني : عجبا لتفكيرك أتقارن العصفور بالشجرة ؟ أنت تعرف أن لكل مخلوق من مخلوقات الله طبيعة خاصة تميزه عن غيره ؛ هل تريد تغيير قوانين الحياة والكون ؟ نحن – معشر الطيور – منذ أن خلقنا الله نطير و نتنقل عبر الغابات و البحار و الجبال والوديان والأنهار .. عمرنا ما عرفنا القيود إلا إذا حبسنا الإنسان في قفص 000وطننا هذا الفضاء الكبير ، الكون كله لنا .. الكون بالنسبة لنا مجرد خفقة جناح..
رد الأول : أفهم.. أفهم ؛ أوتظنني صغيرا إلى هذا الحد ؟؟ أنا أريد هوية.. عنوانا.. وطنا ، أظنك لن تفهم ما أريد.
تلفت العصفور الثاني فرأى سحابة سوداء تقترب بسرعة نحوهما فصاح محذرا: هيا.. هيا.. لننطلق قبل أن تدركنا العواصف والأمطار أضعنا من الوقت ما فيه الكفاية.
قال الأول ببرود : اسمعني ؛ ما رأيك لو نستقر في هذه الشجرة 000تبدو قوية وصلبة لا تتزعزع أمام العواصف ؟
رد الثاني بحزم : يكفي أحلاما لا معنى لها.. أتريد التمرد على سنن الكون ؟؟ سوف انطلق وأتركك..
بدأ العصفوران يتشاجران.. شعرت الشجرة بالضيق منهما.. هزت الشجرة أغصانها بقوة فهدرت مثل العاصفة.. خاف العصفوران خوفا شديدا.. سقطا أرضا ثم نهضا بسرعة.. بسط كل واحد منهما جناحيه وانطلقا مثل السهم مذعورين ليلحقا بسربهما..

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://bakri.ibda3.biz
 
شجرة الزيتون
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
د. طارق البكري :: القصص القصيرة جداً :: المنتدى الأول :: القصص القصيرة جداً-
انتقل الى: